الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
488
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه
2 - أن تكون فعلية الوجوب سابقة زمانا على فعلية الواجب ، فيتأخر زمان الواجب عن زمان الوجوب . ويسمى هذا القسم ( الواجب المعلق ) لتعليق الفعل - لا وجوبه - على زمان غير حاصل بعد ، كالحج - مثلا - فإنه عند حصول الاستطاعة يكون وجوبه فعليا - كما قيل - ولكن الواجب معلق على حصول الموسم ، فإنه عند حصول الاستطاعة وجب الحج ، ولذا يجب عليه أن يهيّئ المقدمات والزاد والراحلة حتى يحصل وقته وموسمه ليفعله في وقته المحدد له . وقد وقع البحث والكلام هنا في مقامين : الأول : في إمكان الواجب المعلق ، والمعروف عن صاحب الفصول القول بإمكانه ووقوعه ، والأكثر على استحالته ، وهو المختار ، وسنتعرض له إن شاء اللّه تعالى في مقدمة الواجب مع بيان السر في الذهاب إلى إمكانه ووقوعه ، وسنبين أن الواجب فعلا في مثال الحج هو السير والتهيئة للمقدمات وأما نفس أعمال الحج فوجوبها مشروط بحضور الموسم والقدرة عليها في زمانه . والثاني : في أن ظاهر الجملة الشرطية في مثل قولهم : « إذا دخل الوقت فصلّ » هل أن الشرط شرط للوجوب فلا تجب الصلاة في المثال إلا بعد دخول الوقت ، أو أنه شرط للواجب فيكون الواجب نفسه معلقا على دخول الوقت في المثال ، وأما الوجوب فهو فعلي مطلق ؟ . وبعبارة أخرى هل أن القيد شرط لمدلول هيئة الأمر في الجزاء ، أو أنه شرط لمدلول مادة الأمر في الجزاء ؟ . وهذا البحث يجري حتى لو كان الشرط غير الزمان ، كما إذا قال المولى : « إذا تطهرت فصلّ » .